340

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

ولا يشبهونه بخلقه فيما يجب ويحرم كما فعل هؤلاء، ولا يسلبونه ما وصف به نفسه من صفاته وأفعاله، بل أثبتوا له ما أثبته لنفسه من الصفات والأفعال ونزهوه عما نزه نفسه من الصفات والأفعال وقالوا: إن الله خالق كل شيء ومليكه وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو على كل شيء قدير، وهو يحب المحسنين والمتقين ويرضى عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ولا يرضى لعباده الكفر ولا يرضى بالقول المخالف لأمر الله ورسوله وقالوا: مع أنه خالق كل شيء وربه ومليكه، فقد فرق بين المخلوقات أعيانها وأفعالها كما قال تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) وكما قال: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) وقال تعالى: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) وقال: (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل والحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات) وأمثال ذلك مما يبين الفرق بين المخلوقات وانقسام الخلق إلى شقي وسعيد كما قال تعالى: (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) وقال تعالى: (فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة) وقال تعالى: (يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذاباً أليماً) وقال تعالى: (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون) ونظائر هذا في القرآن كثير.

وينبغي أن يعلم أن هذا المقام زل فيه طوائف من أهل الكلام والتصوف وصاروا فيه إلى ما هو شر من قول المعتزلة ونحوهم من القدرية، فإن هؤلاء

340