339

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

والمقصود هنا التنبيه على أصول تقع في معرفة هذه المسألة فإن نفوس بني آدم لا تزال يجول فيها من هذه المسألة أمر عظيم.

وإذا علم العبد من حيث الجملة أن لله فيما خلقه وما أمر به حكمة عظيمة كفاه هذا، ثم كلما ازداد علماً وإيماناً ظهر له من حكمة الله ورحمته ما يبهر عقله ويبين له تصديق ما أخبر الله به في كتابه حيث قال: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) فإنه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: ((لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها)) وفي الصحيحين عنه أنه قال: ((إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة فبها يتراحم الخلق حتى إن الدابة لترفع حافرها عن ولدها من تلك الرحمة واحتبس عنده تسعة وتسعين رحمة فإذا كان يوم القيامة جمع هذه إلى تلك فرحم بها عباده)) أو كما قال.

ثم هؤلاء الجمهور من المسلمين وغيرهم، كأئمة المذاهب الأربعة وغيرهم من السلف والعلماء الذين يثبتون حكمة فلا ينفونها كما نفاها الأشعرية ونحوهم الذين يثبتون إرادة بلا حكمة، ومشيئة بلا رحمة، ولا محبة ولا رضا، وجعلوا جميع المخلوقات بالنسبة إليه سواء لا يفرقون بين الإرادة والمحبة والرضا، بل ما وقع من الكفر والفسوق والعصيان قالوا: إنه يحبه ويرضاه كما يريده، وإذا قالوا لا يحبه ولا يرضاه ديناً قالوا: إنه لا يريده ديناً، وما لم يقع من الإيمان والتقوى فإنه لا يحبه ولا يرضاه عندهم كما لا يريده وقد قال تعالى: (إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) فأخبر أنه لا يرضاه مع أنه قدره وقضاه، ولا يوافقون المعتزلة على إنكار قدر الله تعالى وعموم خلقه ومشيئته وقدرته

339