338

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

العذاب الأليم) وقوله: (إن ربك لسريع العقاب وأنه لغفور رحيم) وقوله: (اعلموا أن الله شديد العقاب) الآية وقوله: (إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود) فبين سبحانه أن بطشه شديد، وأنه هو الغفور الودود.

واسم المنتقم ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جاء في القرآن مقيدا كقوله تعالى: (إنا من المجرمين منتقمون) وقوله (إن الله عزيز ذو انتقام) والحديث الذي في عدد الأسماء الحسنى الذي يذكر فيه المنتقم، وذكر في سياقه البر التواب المنتقم العفو الرؤوف، ليس هو عند أهل المعرفة بالحديث، من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل هذا ذكره الوليد بن مسلم عن بعض شيوخه، ولهذا لم يروه أحد من أهل الكتب المشهورة إلا الترمذي، رواه من طريق الوليد بن مسلم بسياق، ورواه غيره باختلاف في الأسماء وفي ترتيبها يبين أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وسائر من روى هذا الحديث عن أبي هريرة ثم عن الأعرج ثم عن أبي الزناد، لم يذكروا أعيان الأسماء، بل ذكروا قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة، وهكذا أخرجه أهل الصحيح كالبخاري ومسلم وغيرهما، ولكن روى عدد الأسماء من طريق أخرى من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة ورواه ابن ماجه وإسناده ضعيف، يعلم أهل الحديث أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وليس في عدد الأسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذان الحديثان كلاهما مرويان من طريق أبي هريرة، وهذا مبسوط في موضعه.

338