Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
ومن هذا الباب : أسماء الله المقترنة كالمعطي المانع، والضار النافع، المعز المذل، الخافض الرافع. فلا يفرد الاسم المانع عن قرينه، ولا الضار عن قرينه، لأن اقترانها يدل على العموم، وكل ما في الوجود من رحمة ونفع ومصلحة فهو من فضله تعالى، وما في الوجود من غير ذلك فمن عدله، فكل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل. كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه، والقسط بيده الأخرى يخفض ويرفع))، فأخبر أن يده اليمنى فيها الإحسان إلى الخلق، ويده الأخرى فيها العدل والميزان الذي به يخفض ويرفع، ففضه ورفعه من عدله وإحسانه إلى خلقه من فضله.
وأما حذف الفاعل فمثل قول الجن: (وإنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) وقوله تعالى: (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ونحو ذلك.
وإضافته إلى السبب كقوله: (من شر ما خلق) وقوله: (فأردت أن أعيبها) مع قوله: (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما) وقوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) وقوله: (ربنا ظلمنا أنفسنا) وقوله تعالى: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) وأمثال ذلك.
ولهذا ليس في أسماء الله الحسنى اسم يتضمن الشر، وإنما يذكر الشر في مفعولاته كقوله: (في عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو
(٢٢ - مجموعة الرسائل)
337