328

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

أحدثه، لزم تسلسل الحوادث. الثاني: أن تلك العلة إما أن تكون مرادة لنفسها أو لعلة أخرى، فإن كانت مرادة لنفسها امتنع حدوثها لأن ما أراده الله تعالى لذاته وهو قادر عليه لا يؤخر إحداثه، وإن كانت مرادة لغيرها، فالقول في ذلك الغير كالقول فيها، ويلزم التسلسل، وهذا ونحوه من حجج من ينفي تعليل أفعال الله تعالى وأحكامه.

والتقدير الثاني: قول من يجعل العلة الغائية قديمة كما يجعل العلة الفاعلية قديمة، كما يقول ذلك طوائف من المسلمين، كما سيأتي بيانه، كما يقول ذلك من يقوله من المتفلسفة القائلين بقدم العالم، وهؤلاء أصل قولهم إن المبدع للعالم علة تامة تستلزم معلولها لا يجوز أن يتأخر عنها معلولها، وأعظم حججهم قولهم: إن جميع الأمور المعتبرة في كونه فاعلا إن كانت موجودة في الأزل لزم وجود المفعول في الأزل، لأن العلة التامة لا يتأخر عنها معلولها، فإنه لو تأخر لم تكن جميع شروط الفعل وجدت في الأزل، فأنا لا نعني بالعلة التامة إلا ما يستلزم المعلول فإذا قدر أنه تخلف عنها المعلول لم تكن تامة، وإن لم تكن العلة التامة التي هي جميع الأمور المعتبرة في الفعل وهي المقتضى التام لوجود الفعل، وهي جميع شروط الفعل التي يلزم من وجودها وجود الفعل، وإن لم يكن جميعها في الأزل فلا بد إذا وجد المفعول بعد ذلك من تجدد سبب، وإلا لزم ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح، وإذا كان هناك سبب حادث فالقول في حدوثه كالقول في الحادث الأول، ويلزم التسلسل قالوا: فالقول بانتفاء العلة التامة المستلزمة للمفعول يوجب إما التسلسل وإما الترجيح بلا مرجح.

328