327

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وهو قول الأشعري وأصحابه وقول كثير من نفاة القياس الظاهرية كابن حزم وأمثاله.

ومن حجة هؤلاء أنه لو خلق الخلق لعلة لكان ناقصاً بدونها مستكملاً بها، فإنه إما أن يكون وجود تلك العلة وعدمها بالنسبة إليه سواء، أو يكون وجودها أولى به، فإن كان الأول امتنع أن يفعل لأجلها، وإن كان الثاني ثبت أن وجودها أولى به فيكون مستكملاً بها فيكون قبلها ناقصاً.

ومن حجتهم ما ذكره السائل من أن العلة إن كانت قديمة وجب قدم المعلول لأن العلة الثابتة وإن كانت متقدمة على المعلول في العلم والقصد كما يقال: أول الفكرة آخر العمل وأول البغية آخر الدرك ويقال: إن العلة الغائية بها صار الفاعل فاعلاً، فلا ريب أنها متأخرة في الوجود عن العمل، فمن فعل فعلاً لمطلوب يطلبه بذلك الفعل كان حصول المطلوب بعد الفعل، فإذا قدر أن ذلك المطلوب الذي هو العلة قديماً كان الفعل قديماً بطريق الأولى (فلو قيل): إنه يفعل لعلة قديمة لزم أن لا يحدث شيء من الحوادث وهو خلاف المشاهدة، وإن قيل إنه فعل لعلة حادثة لزم محذوران أحدهما أن يكون محلاً للحوادث فإن العلة إذا كانت منفصلة عنه فإن لم يعد إليه منها حكم امتنع أن يكون وجودها أولى به من عدمها، وإذا قدر أنه عاد إليه منها حكم كان ذلك حادثاً، فيقوم به الحوادث، والمحذور الثاني: أن ذلك يستلزم التسلسل من وجهين: أحدهما: أن تلك العلة الحادثة المطلوبة بالفعل، هي أيضاً مما يحدثه الله تعالى بقدرته ومشيئته، فإن كانت لغير علة لزم العبث كما تقدم، وإن كان لعلة عاد التقسيم فيها، فإذا كان كلما أحدثه أحدثه لعلة والعلة مما

327