326

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وهل يسوغ في الحكمة أن ينهى الله عن التوحيد والصدق والعدل، ويأمر بالشرك والكذب والظلم أم لا.

وتكلم الناس في تنزيه الله تعالى عن الظلم، هل هو منزه عنه مع قدرته عليه، أم الظلم ممتنع لنفسه لا يمكن وقوعه، وتكلموا في محبة الله ورضاه، وغضبه وسخطه، هل هو بمعنى إرادته وهو الثواب والعقاب المخلوق، أم هذه صفات أخص من الإرادة.

وتنازعوا فيما وقع في الأرض من الكفر والفسوق والعصيان، هل يريده ويحبه ويرضاه كما يريد ويحب سائر ما يحدث، أم هو واقع بدون قدرته ومشيئته وهو لا يقدر أن يهدي ضالاً ولا يضل مهتدياً، أم هو واقع بقدرته ومشيئته ولا يكون في ملكه ما لا يريد، وله في جميع خلقه حكمة بالغة وهو يبغضه ويكرهه ويمقت فاعله، ولا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يريده الإرادة الدينية المتضمنة لمحبته ورضاه، وإن إرادة الإرادة الكونية التي تتناول ما قدره وقضاه، وفروع هذه المسألة كثيرة ولأجل تجاذب الأصل ووقوع الاشتباه فيه صار الناس فيه إلى التقديرات الثلاثة المذكورة في سؤال السائل، وكل تقدير قال به طوائف من بني آدم من المسلمين وغير المسلمين.

(فالتقدير الأول) هو قول من يقول: خلق المخلوقات وأمر بالمأمورات لا لعلة ولا داع ولا باعث، بل فعل ذلك لمحض المشيئة وصرف الإرادة، وهذا قول كثير من يثبت القدر وينتسب إلى السنة من أهل الكلام والفقه وغيرهم، وقد قال بهذا طوائف من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم

326