312

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون).

فقد أخبر سبحانه أن ولي المؤمن هو الله ورسوله وعباده والمؤمنين، وهذا عام في كل مؤمن موصوف بهذه الصفة، سواء كان من أهل نسبة أو بلدة أو مذهب أو طريقة أو لم يكن. وقال الله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) وقال تعالى: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض - إلى قوله - والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم) وقال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا - إلى قوله تعالى - فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون).

وفي الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وفي الصحاح أيضاً أنه قال: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه، وفي الصحاح أيضاً أنه قال: ((والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) وقال

312