311

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولابد له منه.

فقد ذكر فى هذا الحديث أن التقرب إلى الله تعالى على درجتين: إحداهما: التقرب إليه بالفرائض. والثانية: هى التقرب إلى الله بالنوافل بعد آداء الفرائض. فالأولى: درجة المقتصدين الأبرار أصحاب اليمين. والثانية: درجة السابقين المؤمنين كما قال الله تعالى: (إن الأبرار لفى نعيم على الآرائك ينظرون تعرف فى وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون).

قال ابن عباس رضى الله عنهما: يمزج لأصحاب اليمين مزجاً، ويشربه المقربون صرفاً.

وقد ذكر الله هذا المعنى فى عدة مواضع من كتابه، فكل من آمن بالله ورسوله، واتقى الله فهو من أولياء الله.

والله سبحانه قد أوجب موالاة المؤمنين بعضهم لبعض، وأوجب عليهم معاداة الكافرين فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا فى أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم

311