313

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه)، وأمثال هذه النصوص في الكتاب والسنة كثيرة.

وقد جعل الله فيها عباده المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وجعلهم أخوة وجعلهم متناصرين متراحمين متعاطفين، وأمرهم سبحانه بالائتلاف، ونهاهم عن الافتراق والاختلاف فقال: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).

وقال: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله) الآية.

فكيف يجوز مع هذا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تفترق وتختلف، حتى يوالى الرجل طائفة ويعادي طائفة أخرى، بالظن والهوى بلا برهان من الله تعالى، وقد برأ الله نبيه صلى الله عليه وسلم من كان هكذا.

فهذا فعل أهل البدع، كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين، واستحلوا دماء من خالفهم.

وأما أهل السنة والجماعة فهم معتصمون بحبل الله، وأقل ما في ذلك أن يفضل الرجل من يوافقه على هواه وإن كان غيره أتقى لله منه.

وإنما الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله، ويؤخر من أخره الله ورسوله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله، وأن يرضى بما قضى الله به ورسوله، ويكون المسلمون يداً واحدة، فكيف إذا بلغ الأمر ببعض الناس إلى أن

313