302

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وفي الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».

وقد اتفق أهل السنة والجماعة على ما تواتر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما، واتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة عثمان بعد عمر رضي الله عنهما، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً»، وقال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة».

وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، آخر الخلفاء الراشدين المهديين.

وقد اتفق عامة أهل السنة من العلماء والعباد والأمراء والأجناد، على أن يقولوا: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم، ودلائل ذلك وفضائل الصحابة كثير ليس هذا موضعه.

وكذلك نؤمن بالإمساك عما شجر بينهم، ونعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب، وهم كانوا مجتهدين إما مصيبين لهم أجران، أو مثابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطؤهم، وما كان من السيئات. وقد سبق لهم من الله الحسنى. فإن الله يغفرها لهم إما بتوبة أو بحسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو غير ذلك. فإنهم خير قرون هذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم:

302