301

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وكذلك إفراد الكلام في النقطة والشكلة بدعة نفياً وإثباتاً، وإنما حدثت هذه البدعة من مائة سنة أو أكثر بقليل. فإن من قال إن المداد الذي تنقط به الحروف ويشكل به قديم فهو ضال جاهل، ومن قال إن إعراب حروف القرآن ليس من القرآن فهو ضال مبتدع.

بل الواجب أن يقال: هذا القرآن العربي هو كلام الله، وقد دخل في ذلك حروفه بإعرابها كما دخلت معانيه، ويقال ما بين اللوحين جميعه كلام الله، فإن كان المصحف منقوطاً مشكولاً أطلق على ما بين اللوحين جميعه أنه كلام الله، وإن كان غير منقوط ولا مشكول كالمصاحف القديمة التي كتبها الصحابة كان أيضاً ما بين اللوحين هو كلام الله، فلا يجوز أن تلقى الفتنة بين المسلمين بأمر محدث ونزاع لفظي لا حقيقة له، ولا يجوز أن يحدث في الدين ما ليس منه.

فصل - وكذلك يجب الاقتصاد والاعتدال في أمر الصحابة والقرابة رضي الله عنهم، فإن الله تعالى أثنى على أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم من السابقين والتابعين لهم بإحسان، وأخبر أنه رضي عنهم ورضوا عنه وذكرهم في آيات من كتابه مثل قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً) وقال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً).

301