300

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وقال أئمة السنة : القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق حيث تلي وحيث كتب، فلا يقال لتلاوة العبد بالقرآن أنها مخلوقة لأن ذلك يدخل فيه القرآن المنزل، ولا يقال غير مخلوقة لأن ذلك يدخل فيه أفعال العباد.

ولم يقل قط أحد من أئمة السلف: أن أصوات العباد بالقرآن قديمة، بل أنكروا على من قال لفظ العبد بالقرآن غير مخلوق، وأما من قال: أن المداد قديم، فهذا من أجهل الناس وأبعدهم عن السنة قال الله تعالى: (قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) فأخبر أن المداد يكتب به كلماته.

وكذلك من قال: ليس القرآن في المصحف وإنما في المصحف مداد وورق أو حكاية وعبارة، فهو مبتدع ضال، بل القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو ما بين الدفتين، والكلام في المصحف على الوجه الذي يعرفه الناس له خاصة يمتاز بها عن سائر الأشياء.

وكذلك من زاد على السنة فقال: أن ألفاظ العباد وأصواتهم قديمة، فهو مبتدع ضال كمن قال: إن الله لا يتكلم بحرف ولا بصوت، فإنه أيضاً مبتدع منكر للسنة.

وكذلك من زاد وقال: أن المداد قديم فهو ضال، كمن قال ليس في المصاحف كلام الله، وأما من زاد على ذلك من الجهال الذين يقولون: أن الورق والجلد والوتد وقطعة من الحائط كلام الله، فهو بمنزلة من يقول: ما تكلم الله بالقرآن ولا هو كلامه، هذا الغلو من جانب الإثبات يقابل التكذيب من جانب النفي، وكلاهما خارج عن السنة والجماعة.

300