299

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

بحركاتهم وأصواتهم، فإن الكلام لمن قاله مبتدئ إلا لمن قاله مبلغا مؤديا قال الله تعالى: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه وهذا القرآن في المصاحف كما قال تعالى: بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وقال تعالى: يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وقال: إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون والقرآن كلام الله بحروفه ونظمه ومعانيه، كل ذلك يدخل في القرآن وفي كلام الله، وإعراب الحروف هو من تمام الحروف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات وقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: حفظ إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه.

وإذا كتب المسلمون مصحفاً فإن أحبوا أن لا ينقطوه ولا يشكلوه جاز. ذلك كما كان الصحابة يكتبون المصاحف من غير تنقيط ولا تشكيل، لأن القوم كانوا عربا لا يلحنون، وهكذا هي المصاحف التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار في زمن التابعين.

ثم فشا اللحن فنقطت المصاحف وشكلت بالنقط الحمر، ثم شكلت بمثل خط الحروف، فتنازع العلماء في كراهة ذلك، وفيه خلاف عن الإمام أحمد رحمه الله وغيره من العلماء. قيل: يكره ذلك لأنه بدعة. وقيل: لا يكره للحاجة إليه. وقيل: يكره النقط دون الشكل لبيان الإعراب، والصحيح أنه لا بأس به.

والتصديق بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله يتكلم بصوت وينادي آدم عليه السلام بصوت، إلى أمثال ذلك من الأحاديث فهذه الجملة كان عليها سلف الأمة وأئمة السنة.

299