Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
ولهذا اتفق العلماء على أن متى سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره، أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها، لأن التقبيل والاستلام إنما يكون لأركان بيت الله الحرام فلا يشبه بيت المخلوق بيت الخالق.
وكذلك الطواف والصلاة والاجتماع للعبادات، إنما تقصد في بيوت الله وهي المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فلا تقصد بيوت المخلوقين فتتخذ عيداً كما قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تتخذوا بيتي عيداً))، كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين ورأسه الذي لا يقبل الله عملاً إلا به، ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه وكما قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً).
ولهذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه، فأعظم آية في القرآن آية الكرسي: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم) وقال صلى الله عليه وسلم: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) والإله الذي يألهه القلب عبادة له واستعانة ورجاء له وخشية وإجلالاً وإكراماً.
فصل - ومن ذلك الاقتصاد في السنة واتباعها كما جاءت بلا زيادة ولا نقصان، مثل الكلام في القرآن وسائر الصفات، فإن مذهب سلف الأمة وأهل السنة: أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، هكذا قال غير واحد من السلف، روى عن أبي سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وكان من التابعين الأعيان قال: ما زلت أسمع الناس يقولون ذلك.
والقرآن الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، هو هذا القرآن الذي يقرؤه المسلمون ويكتبونه في مصاحفهم، وهو كلام الله لا كلام غيره، وإن تلاه العباد وبلغوه
298