285

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

قد يمرق أيضاً من الإسلام والسنة حتى يدعى السنة من ليس من أهلها، بل قد مرق منها وذلك بأسباب:

منها: الغلو الذي ذمه الله تعالى في كتابه حيث قال: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه - إلى قوله - وكفى بالله وكيلا) وقال تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين))، وهو حديث صحيح.

ومنها: التفرق والاختلاف الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز.

ومنها: أحاديث تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي كذب عليه باتفاق أهل المعرفة، يسمعها الجاهل بالحديث فيصدق بها لموافقة ظنه وهواه.

وأصل الضلال: اتباع الظن والهوى كما قال الله تعالى في حق من ذمهم: (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) وقال في حق نبيه صلى الله عليه وسلم: (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) فنزهه عن الضلال والغواية اللذين هما الجهل والظلم، فالضال هو الذي لا يعلم الحق، والغاوي الذي يتبع هواه، وأخبر أنه ما ينطق عن هوى النفس، بل هو وحي أوحاه الله إليه فوصفه بالعلم ونزهه عن الهوى.

285