280

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

المكاشفات والتصرفات، وفيكم من أولياء الله المتقين من له لسان صدق في العالمين، فإن قدماء المشايخ الذين كانوا فيكم مثل الملقب بشيخ الإسلام أبي الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشي الحكاري، وبعده الشيخ العارف القدوة عدي بن مسافر الأموي ومن سلك سبيلهما، فيهم من الفضل والدين والصلاح والاتباع السنة، ما عظم الله به أقدارهم ورفع به منارهم، والشيخ عدي قدس الله روحه كان من أفاضل عباد الله الصالحين، وأكابر المشايخ المتبعين، وله من الأحوال الزكية والمناقب العلية ما يعرفه أهل المعرفة بذلك، وله في الأمة صيت مشهور، ولسان صدق مذكور وعقيدته المحفوظة عنه لم يخرج فيها عن عقيدة من تقدمه من المشايخ الذين سلك سبيلهم كالشيخ الإمام الصالح أبي الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الأنصاري الشيرازي، ثم الدمشقي وكشيخ الإسلام الحكاري ونحوهما، وهؤلاء المشايخ لم يخرجوا في الأصول الكبار عن أصول أهل السنة والجماعة، بل كان لهم من الترغيب في أصول أهل السنة والدعاء إليها والحرص على نشرها، ومنابذة من خالفها مع الدين والفضل والصلاح، ما رفع الله به أقدارهم وأعلامهم وغالب ما يقولونه في أصولها الكبار جيد، مع أنه لابد وأن يوجد في كلامهم وكلام نظرائهم من المسائل المرجوحة، والدلائل الضعيفة كأحاديث لا تثبت، ومقاييس لا تطرد، ما يعرفه أهل البصيرة.

وذلك أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاسيما المتأخرون من الأمة الذين لم يحكموا معرفة الكتاب والسنة والفقه فيهما، ويميزوا بين صحيح الأحاديث وسقيمها، وناتج المقاييس وعقيمها، مع ما ينضم إلى ذلك من غلبة الأهواء، وكثرة الآراء وتغلظ

280