279

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

ظلموا وفسقوا وكفروا الأمة بعدهم، كذلك وربما جعلوه نبياً أو إلهاً وبين الجافية الذين يعتقدون كفره، وكفر عثمان رضي الله عنهما ويستحلون دماءهما ودماء من تولاهما، ويستحبون سب علي وعثمان ونحوهما، ويقدحون في خلافة علي رضي الله عنه وإمامته.

وكذلك في سائر أبواب السنة وهم وسط لأنهم متمسكون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.

(فصل) وأتم أصلحكم الله، قد من الله عليكم بالانتساب إلى الإسلام الذي هو دين الله، وعافاكم الله مما ابتلى به من خرج عن الإسلام من المشركين وأهل الكتاب، والإسلام أعظم النعم وأجلها فإن الله لا يقبل من أحد ديناً سواه: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) وعافاكم الله بانتسابكم إلى السنة من أكثر البدع المضلة، مثل كثير من بدع الروافض والجهمية والخوارج والقدرية، بحيث جعل عندكم من البغض لمن يكذب بأسماء الله، وصفاته، وقضائه، وقدره، أو يسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما هو من طريقة أهل السنة والجماعة، وهذا من أكبر نعم الله على من أنعم عليه بذلك، فإن هذا من تمام الإيمان وكمال الدين، ولهذا كثر فيكم من أهل الصلاح والدين وأهل القتال المجاهدين ما لا يوجد مثله في طوائف المبتدعين، وما زال في عساكر المسلمين المنصورة وجنود الله المؤيدة منكم، من يزيد الله به الدين ويعز به المؤمنين، وفي أهل الزهادة والعبادة منكم، من له الأحوال الزكية والطريقة المرضية، وله

279