281

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الاختلاف والافتراق، وحصول العداوة والشقاق فإن هذه الأسباب ونحوها مما يوجب قوة الجهل والظلم، اللذين نعت الله بهما الإنسان في قوله: (وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) فإذا من الله على الإنسان بالعلم والعدل أنقذه من هذا الضلال وقد قال سبحانه: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) وقد قال تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون).

وأنتم تعلمون أصلحكم الله، أن السنة التي يجب اتباعها ويحمد أهلها ويذم من خالفها، هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور الاعتقادات، وأمور العبادات وسائر أمور الديانات، وذلك إنما يعرف بمعرفة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه في أقواله وأفعاله، وما تركه من قول وعمل، ثم ما كان عليه السابقون والتابعون لهم بإحسان وذلك في دواوين الإسلام المعروفة، مثل صحيحي البخاري، ومسلم، وكتب السنن مثل: سنن أبي داود والنسائي، وجامع الترمذي، وموطأ الإمام مالك، ومثل المسانيد المعروفة كمثل: مسند الإمام أحمد وغيره، ويوجد في كتب التفاسير والمغازي وسائر كتب الحديث جملها وأجزائها من الآثار ما يستدل ببعضها على بعض وهذا أمر قد أقام الله له من أهل المعرفة من اعتنى به حتى حفظ الله الدين على أهله.

وقد جمع طوائف من العلماء الأحاديث والآثار المروية في أبواب عقائد أهل السنة، مثل حماد بن سلمة، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن عبد الرحمن

281