263

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

على ما ذكروه، وما لم يكن لهم دليل على ثبوته فهم لا يعلمون ثبوته ولا انتفاءه، مثال ذلك أنهم علموا أن هذا الكوكب تحت هذا بأن السفلى يكسف العلوي من غير عكس، فاستدلوا بذلك على أنه من فلك فوقه، كما استدلوا بالحركات المختلفة على أفلاك مختلفة، حتى جعلوا في الفلك الواحد عدة أفلاك كفلك التدوير وغيره، فأما ما كان موجوداً فوق هذا ولم يكن لهم ما يستدلون به على ثبوته، فهم لا يعلمون نفيه ولا إثباته بطريقهم، وكذلك قول القائل أن حركة التاسع مبدأ الحوادث خطأً وضلال على أصولهم، فإنهم يقولون أن الثامن له حركة تخصه بما فيه من الثوابت، ولتلك الحركة قطبان غير قطبي التاسع، وكذلك السابع والسادس، وإذا كان لكل فلك حركة تخصه والحركات المختلفة هي سبب الأشكال الحادثة المختلفة الفلكية فتلك الأشكال سبب الحوادث السفلية، كانت حركة التاسع جزء السبب حركة غيره والأشكال الحادثة في الفلك كمقارنة الكوكب للكوكب في درجة واحدة، ومقابلته له إذا كان بينهما نصف الفلك، وهو مائة وثمانون درجة، وتثليثه له إذا كان بينهما ثلث الفلك، وهو مائة وعشرون درجة، وتربيعه له إذا كان بينهما ربعه تسعون درجة، وتسديسه له إذا كان بينهما سدس الفلك ستون درجة، وأمثال ذلك من الأشكال إنما حدثت بحركات مختلفة وكل حركة ليست عن الأخرى، إذ حركة الثامن التي تخصه ليست عن حركة التاسع، وإن كان تابعاً له في الحركة الكلية، كالإنسان المتحرك في السفينة إلى خلاف حركتها، وكذلك حركة السابع التي تخصه ليست عن التاسع ولا عن الثامن، وكذلك سائر الأفلاك فكيف يجوز أن يجعل مبدأ الحوادث كلها مجرد حركة التاسع كما زعمه من ظن أنه العرش، كيف والملك التاسع

263