255

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

إذ ليس لأحد أن يعمل في دين الله تعالى إلا ما شرعه الله تعالى ورسوله، ومن فعل غير ذلك فقد اتبع هواء نعوذ بالله تعالى من اتباع الهوى، وقد تكرر في الكتاب العزيز الذم والإنكار على من اتبع هواه، وقد قال سبحانه وتعالى: (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل) وقال تعالى: (وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم) إلى غير ذلك مما ورد في القرآن من أمثاله والله أعلم والحمد لله وحده.

وأجاب عنها الشيخ الإمام العالم العلامة، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحريري الأنصاري عفا الله عنه.

الحمد لله رب العالمين اللهم وفق والطف. ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ولا أحد من أصحابه رضي الله عنهم ولا أحد من الأئمة الأربعة، ولا علماء المسلمين تفعل مثل ذلك، والنية هي الإرادة والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي، أما الذكر باللسان فلا معتبر به ويحسن ذلك لاجتماع عزيمته، فإن زعم الفاعل لذلك أن هذا هو دين الله تعالى، فقد كذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأدخل في دين الله تعالى ما ليس فيه، يستتاب بعد التعريف وتزاح عنه هذه الشبهة التي عرضت له، فإن تاب وإلا قتل بذلك، والجهر بالتلاوة خلف الإمام لا يجوز، ولا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه، والعلماء على خلافه ويجب تعزيره على ذلك، ولا يحل لأحد أن يعينه على هذا ومن أعانه، وجب تعزيره، وقوله: كل من يعمل في دينه ما يشتهي. فقد كذب على الشريعة

255