253

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

صلاة الظهر والعصر يسمعهم الآية أحيانا، وثبت في الصحيح أن من الصحابة المأمومين من جهر بدعاء حين افتتاح الصلاة وعند رفع رأسه من الركوع، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

ومن أصر على فعل البدع وتحسينها، فإنه ينبغي أن يعزر تعزيراً يردعه وأمثاله عن مثل ذلك، ومن نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الباطل خطأ فإنه يعرف، فإن لم ينته عوقب ولا يحل لأحد أن يتكلم في الدين بلا علم، ولا يعين من تكلم في الدين بلا علم، أو أدخل في الدين ما ليس منه.

وأما قول القائل: كل من يعمل في دينه ما يشتهي، فهي كلمة عظيمة يجب أن يستتاب منها وإلا عوقب، بل الإصرار على اعتقاد مثل هذه الكلمة توجب القتل، فليس لأحد أن يعمل في الدين إلا ما شرعه الله ورسوله دون ما يشتهيه ويهواه قال تعالى: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله وأن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم وقال: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وقال: ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل وقال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا وقد قال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وقد روي عنه أنه قال: والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به، وقد قال تعالى: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيداً

253