252

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

بدعة مكروهة قالوا : لأنه لو كان مستحباً لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمربه، فإنه صلى الله عليه وسلم قد بين كل ما يقرب إلى الله لا سيما الصلاة التي إنما تؤخذ صفتها عنه. وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فزيادة هذا وأمثاله في صفة الصلاة بمنزلة سائر الزيادات المحدثة في العبادات، كمن زاد في العيدين الأذان والإقامة ومن زاد في السعي صلاة ركعتين على المروة وأمثال ذلك. قالوا: وأيضاً فإن التلفظ بالنية فاسد في العقل فإن قول القائل: أنوي أن أفعل كذا وكذا بمنزلة قوله: أنوي أني آكل هذا الطعام لأشبع وأني ألبس هذا الثوب لأستتر، وأمثال ذلك من النيات الموجودة في القلب التي يستقبح النطق بها وقد قال تعالى: (قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض) وقال طائفة من السلف في قوله: (إنما نطعمكم لوجه الله) قالوا: لم يقولوا بألسنتهم وإذا علمه الله من قلوبهم.

وبالجملة فلا بد من النية في القلب بلا نزاع، وأما التلفظ بها سراً فهل يكره أو يستحب فيه نزاع بين المتأخرين، وأما الجهر بها فهو مكروه منهي عنه غير مشروع باتفاق المسلمين، وكذلك تكريرها وسواء الإمام والمأموم والمنفرد، فكل هؤلاء لا يشرع لأحد منهم أن يجهر بلفظ النية ولا يكررها باتفاق المسلمين بل ينهون عن ذلك، بل جهر المنفرد بالقراءة إذا كان فيه أذى لغيره لم يشرع كما خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يصلون فقال أيها الناس: ((كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة)) وأما المأموم فصفته المخافتة باتفاق المسلمين، لكن إذا جهر أحيانا بشيء من الذكر فلا بأس، كالإمام إذا أسمعهم أحيانا الآية في صلاة السر، فقد ثبت في الصحيح عن أبي قتادة أنه أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في

252