251

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

لا باللفظ، ومتى نوى بقلبه ولم يتلفظ بلسانه صحت نيته عند الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين من الأولين والآخرين، وليس في ذلك خلاف عند أحد من يقتدى به ويفتى بقوله، ولكن بعض المتأخرين من أتباع الأئمة زعم أن اللفظ بالنية واجب ولم يقل أن الجهر بها واجب، ومع هذا فهذا القول خطأ صريح مخالف لإجماع المسلمين، إنما علم بالاضطرار من دين الإسلام عند من يعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه، وكيف كان يصلي الصحابة والتابعون، فإن كل من يعلم ذلك يعلم أنهم لم يكونوا يتلفظون بالنية. ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولا علمه لأحد من أصحابه بل قد ثبت في الصحيحين وغيرهما أنه قال الأعرابي المسيء في صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن»، وفي السنن عنه أنه قال: ((مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)) وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وقد ثبت بالنقل المتواتر وإجماع المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كانوا يفتتحون الصلاة بالتكبير ولم ينقل مسلم لا عن النبي ولا عن أحد من الصحابة أنه تلفظ قبل التكبير بلفظ النية لا جهراً ولا سراً ولا أنه أمر بذلك، مع أنه من المعلوم أن الهمم والدواعي متوفرة على نقل ذلك لو كان، وأنه يمتنع على أهل التواتر عادة وشرعاً كتمان نقل ذلك، فإذا لم ينقله أحد علم قطعاً أنه لم يكن. ولهذا يتنازع الفقهاء المتأخرون في التلفظ بالنية هل هو مستحب مع النية التي في القلب، فاستحب طائفة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد قالوا: لأنه أوكد وأتم تحقيقاً للنية. ولم يستحب طائفة من أصحاب مالك وأحمد وغيرهم. بل رأوا أنه

251