250

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وهذه فتوى أخرى في المسألة السابقة

سئل الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام مفتي الأنام، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية رضي الله عنه وأرضاه، بالديار المصرية سنة ثمان وسبعمائة.

في رجل يجهر بالنية ويقول: أصلي فرض كذا وكذا ويعين الصلاة بعينها وبعد الركعات بحيث يشوش على من إلى جانبه، فأنكر عليه رجل وقال: هذا لم يأمر الله به ولا رسوله. فقال له: بل هذا مما أمر الله به ورسوله وكان يجهر الإمام بالتلاوة وهو يقرأ خلفه، فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، أو أحد من الصحابة، أو أحد من الأئمة الأربعة وغيرهم، فإذا لم يكن فعله أحد من أئمة المسلمين وعلمائهم فماذا يجب على من ينسب هذا إليهم ويقول كل من يعمل في دينه ما يشتهي بل أنت جاهل فيما تتكره انتهى.

أجاب رضي الله عنه وأرضاه:

الحمد لله رب العالمين. الجهر بلفظ النية ليس بمشروع ولا نقل ذلك أحد من علماء المسلمين ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من الخلفاء الراشدين وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها، ومن ادعى أن ذلك دين الله أو أنه واجب، فإنه يجب تعريفه الشريعة واستتابته من هذا القول، فإن أصر على ذلك قتل، بل النية الواجبة في العبادات: كالوضوء، والغسل، والصلاة، والصيام، والزكاة، والكفارة وغير ذلك، محلها القلب باتفاق أئمة المسلمين إذ النية هي القصد والإرادة، والقصد والإرادة محلهما القلب دون اللسان باتفاق العقلاء، فلو نوى بقلبه خلاف ما تكلم به بلسانه كانت العبرة بما نواه

250