Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
ما لم يستحبه الله ورسوله فهو غالط، كأن جعل حرامًا أو مكروهًا ما لم يحرمه الله ورسوله أو لم يكرهه الله ورسوله فهو غالط، جماع الدين لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله، ولا دين إلا ما شرعه الله ورسوله، ومن خرج عن هذا وهذا فقد دخل في حزب من شرع من الدين ما لم يأذن به الله وحرم ما لم يحرمه الله.
وهذا من دين أهل الجاهلية المخالفين للرسول الذين ذمهم الله في سورة الأنعام والأعراف وغيرهما من السور، حيث شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما لم يحرمه الله وأحلوا ما حرمه الله فذمهم الله وعابهم على ذلك، فلهذا كان دين المؤمنين بالله ورسوله أن الأحكام الخمسة: الإيجاب، والاستحباب، والتحليل، والكراهة، والتحريم، لا تؤخذ إلا عن الله ورسوله، فلا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولا مستحبًا إلا ما أحبه الله ورسوله، ولا حلال إلا ما أحله الله ورسوله، ولا مكروه إلا ما كرهه الله ورسوله، ولا محرم إلا ما حرمه الله ورسوله، فمن ذلك ما اتفق عليه أئمة الدين ومنه ما تنازعوا فيه، فما تنازعوا فيه رد إلى الله ورسوله كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) وأما من تكلم بجهل وبما خالف اتفاق الأئمة، ينهى عن ذلك ويؤدب على الإصرار كما يفعل بأمثاله من الجهال ولا يقتدى في خلاف الشريعة بأحد من أئمة الغلاة وإن كان مشهورًا بالفقه والعلم، بل يسأل عما عنده من العلم كما قال بعض السلف: لا تنظر إلى عمل الفقيه ولكن سله يصدقك، والحمد لله وحده.
249