247

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

أو نويتهما جميعا، ولا أن يقول أحرمت لله ولا غير ذلك من العبارات، ولا أن يقول قبل التلبية شيئا، بل جعل التلبية في الحج كالتكبير في الصلاة، وكان هو وأصحابه يقولون: فلان أهل بالحج، أهل بالعمرة، وأهل بهما، كما يقال: كبر للصلاة، والإهلال رفع الصوت بالتلبية، وكان يقول في تلبيته: لبيك عمرة وحجا. فيسمى ما يريد فعله بعد التلبية لا قبلها، وجميع ما أحدثه الناس من التلفظ بالنية قبل التكبير، وقبل التلبية وفي الطهارة وسائر العبادات، فهي البدع التي لم يشرعها، وكل ما يحدث في العبادات المشروعة من الزيادات التي لم يشرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كان يداوم في العبادات على تركها ففعلها والمداومة عليها بدعة وضلالة من وجهين، من حيث اعتقاد المعتقد أن ذلك مشروعا مستحبا، يكون فعله خيرا من تركه مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعله البتة، فينبغي حقيقة هذا القول أن ما فعلناه أكمل وأفضل مما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سأل رجل مالك بن أنس عن الإحرام قبل الميقات. فقال: أخاف عليه الفتنة فقال له السائل: وأي فتنة في ذلك وإنما هي زيادة امتثال في طاعة الله. فقال: وأي فتنة أعظم من أن تظن في نفل أنك خصصت بفضل لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا قوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).

وقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: من رغب عن سنتي فليس مني أي من ظن أن غير سنتي أفضل من سنتي فرغب عما سننته معتقدا أن ما رغب فيه أفضل مما رغب عنه فليس مني ألا إن خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخطب بذلك يوم الجمعة،

247