245

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الصيام في رمضان، لا يجب على أحد أن يقول بلسانه أنا صائم غدا باتفاق الأئمة بل يكفي نية قلبه، والنية تبليغ العلم فمن علم ما يريد أن يفعله فلا بد أن ينويه، فإذا علم المسلم أن غدا من رمضان فهو ممن يصوم رمضان فلابد أن ينوي الصيام، فإذا علم أن غدا العيد لم ينو الصيام تلك الليلة وكذلك الصلاة إذا علم أن الصلاة القائمة صلاة الفجر أو الظهر وهو يعلم أنه يريد صلاة الفجر أو الظهر، فإنه إنما ينوي تلك الصلاة لا يمكنه أن يعلم أنها الفجر وينوي الظهر، وكذلك إذا علم أنه يصلي إماماً أو مأموماً فإنه لا بد أن ينوي ذلك، وأن علم أنه يصلي وحده فلا بد أن ينوي ذلك، والنية يتبع العلم والاعتقاد اتباعاً ضرورياً إذا كان يعلم ما يريد أن يفعله، فإذا كان يعلم أنه يريد أن يصلي الظهر، وقد علم أن تلك الصلاة صلاة الظهر امتنع أن يقصد غيرها، ولو اعتقد أن الوقت باق فنوى الصلاة في وقتها فتبين أن الوقت قد خرج أجزأته صلاته باتفاق الأئمة، ولو اعتقد أنه خرج فنوى الصلاة بعد الوقت فتبين أنها في الوقت أجزأته الصلاة باتفاق الأئمة، وإذا كان قصده أن يصلي خلف الإمام بعينه، مثل زيد فكان الإمام غيره لم يكن قد صلى خلف ذلك، وإنما إذا كان قصده أن يصلي خلف الإمام الحاضر أي إمام كان واعتقد أنه زيد فظهر أنه عمر لم يضره ذلك، وكذلك لو كان مقصوده، أن يصلي على الجنازة الحاضرة أي جنازة كانت فظنها رجلاً فكانت امرأة صحت صلاته، بخلاف ما إذا كان مقصوده أن لا يصلي إلا على من يعتقد أنه فلان، فصلى على من يعتقد أنه فلان فتبين غيره، فإنه هنا لم يقصد الصلاة على ذلك الحاضر.

والمقصود هنا أن التلفظ بالنية لا يجب عند أحد من الأئمة، ولكن

245