Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
أئمة المسلمين، فإن النية هي من جنس القصد والعزم، تقول العرب: نواك الله بخير أي قصدك بخير، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) مراده صلى الله عليه وسلم بالنية: النية التي في القلب دون اللسان، باتفاق أئمة المسلمين الأئمة الأربعة وغيرهم، وسبب الحديث يدل على ذلك، فإن سببه أن رجلاً هاجر من مكة إلى المدينة ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس، فسمى مهاجر أم قيس، خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس على المنبر وذكر هذا الحديث فهذا كانت نيته في قلبه.
والجهر بالنية لا يجب ولا يستحب، باتفاق المسلمين ولا تبطل صلاة من لم يجهر بها عند أحد من المسلمين، بل الجاهر بالنية مبتدع مخالف للشريعة إذا فعل ذلك معتقداً أنه من الشرع، فهو جاهل ضال مستحق التعزير والعقوبة على ذلك إذا أصر على ذلك بعد تعزيره والبيان له، لا سيما إذا آذى من إلى جانبه برفع صوته، أو كرر ذلك مرة بعد مرة، فإنه يستحق التعزير البليغ على ذلك، ولم يقل أحد من المسلمين أن صلاة الجاهر أفضل من صلاة الخافت بها، سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً، وأما التلفظ بها سراً فلا يجب أيضاً عند الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، ولم يقل أحد من الأئمة أن التلفظ بالنية واجب لا في طهارة ولا صلاة ولا صيام ولا حج، ولا يجب على المصلي أن يقول بلسانه أصلي الظهر أو العصر، ولا يقول إماماً ولا مأموماً، ولا يقول بلسانه فرضاً ولا نفلاً ولا غير ذلك بل يكفي أن تكون نيته في قلبه والله يعلم ما في القلوب، وكذلك نية الغسل من الجنابة والوضوء يكفي فيه نية القلب، وكذلك نية
244