243

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة في النية : في الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والعتق، والجهاد وغير ذلك، فهل محل ذلك القلب أم اللسان، وهل يجب أن يجهر بالنية أم يستحب ذلك، أو قال أحد من المسلمين: إن لم يفعل ذلك بطلت صلاته وغيرها، أو قال أحد: إن صلاة الجاهر أفضل من صلاة المخافت إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً، والتلفظ بها: هل هو واجب أولاً أو قال أحد من الأئمة الأربعة أو غيرهم من أئمة المسلمين: إن لم يتلفظ بالنية بطلت صلاته، وإن كانت غير واجبة، فهل يستحب التلفظ بها، وما السنة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون في ذلك، وإذا أصر على الجهر بها معتقداً أن ذلك مشروع، فهل هو مبتدع مخالف الشريعة الإسلام، وهل يستحق التعزير على ذلك والعقوبة عليه إذا لم ينته أم لا.

فأجاب عنها الشيخ الإمام العالم الزاهد العابد الورع شيخ الإسلام، مفتي الأنام أوحد عصره وفريد دهره، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني رضي الله عنه وأرضاه، في شهر صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة وهو في دمشق المحروسة.

الحمد لله رب العالمين. محل النية: القلب دون اللسان باتفاق أئمة المسلمين في جميع العبادات: الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والعتق والجهاد وغير ذلك، ولو تكلم بلسانه بخلاف ما نوى في قلبه، كان الاعتبار بما نوى لا بما لفظ، ولو تكلم بلسانه بالنية ولم تحصل النية في قلبه لم يجز ذلك باتفاق

243