237

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وليتحر الأوقات الفاضلة كآخر الليل وأدبار الصلوات وعند الأذان ووقت نزول المطر ونحو ذلك.

(وأما أرجح المكاسب) فالتوكل على الله والثقة بكفايته وحسن الظن به، وذلك أنه ينبغي للمهتم بأمر الرزق أن يلجأ فيه إلى الله ويدعوه، كما قال سبحانه فيما يأثر عنه نبيه: ((كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم))، وفيما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شع فعله إذا انقطع فإنه إن لم ييسره لم يتيسر))، وقد قال الله تعالى في كتابه: (واسألوا الله من فضله) وقال سبحانه: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) وهذا وإن كان في الجمعة فمعناه قائم في جميع الصلوات، ولهذا والله أعلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي يدخل المسجد أن يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج أن يقول: اللهم إني أسألك من فضلك، وقد قال الخليل صلى الله عليه وسلم: ((فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له)) وهذا أمر والأمر يقتضي الإيجاب فالاستعانة بالله واللجأ إليه في أمر الرزق وغيره أصل عظيم.

ثم ينبغي له أن يأخذ المال بسخاوة نفس ليبارك له فيه، ولا يأخذه بإشراف وهلع، بل يكون المال عنده بمنزلة الخلاء الذي يحتاج إليه من غير أن يكون له في القلب مكانة، والسعي فيه إذا سعى كإصلاح الخلاء.

وفي الحديث المرفوع رواه الترمذي وغيره: ((من أصبح والدنيا

237