238

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

أكبر همه شتت الله عليه شمله وفرق عليه ضيعته ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن أصبح والآخرة أكبر همه جمع الله عليه شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة، وقال بعض السلف: أنت محتاج إلى الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. فإن بدأت بنصيبك من الآخرة مر على نصيبك من الدنيا فانتظمه انتظاما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين).

فأما تعيين مكسب على مكسب من صناعة أو تجارة أو بناية أو حراثة أو غير ذلك، فهذا مختلف باختلاف الناس، ولا أعلم في ذلك شيئاً عاماً لكن إذا عن الإنسان جهة فليستخر الله تعالى فيها الاستخارة المتلقاة عن معلم الخير صلى الله عليه وسلم، فإن فيها من البركة ما لا يحاط به ثم ما تيسر له فلا يتكلف غيره إلا أن يكون منه كراهة شرعية.

وأما ما تعتمد عليه من الكتب في العلوم، فهذا باب واسع وهو أيضاً يختلف باختلاف نشأ الإنسان في البلاد، فقد يتيسر له في بعض البلاد من العلم أو من طريقه ومذهبه فيه ما لا يتيسر له في بلد آخر، لكن جماع الخير أن يستعين بالله سبحانه في تلقي العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه هو الذي يستحق أن يسمى علمياً، وما سواه إما أن يكون علماً فلا يكون نافعاً، وإما أن لا يكون علماً وإن سمي به، ولئن كان علماً نافعاً فلا بد أن يكون في ميراث محمد صلى الله عليه وسلم ما يغني عنه، مما هو مثله وخير منه، ولتكن همته فهم مقاصد الرسول في أمره ونهيه وسائر كلامه، فإذا

238