Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
حقوق الله وحقوق العباد، لكن لما كان تارة يعنى بالتقوى خشية العذاب المقتضية للانكفاف عن المحارم، جاء مفسراً في حديث معاذ، وكذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنهما الذي رواه الترمذي وصححه قيل: يا رسول الله، ما أكثر ما يدخل الناس الجنة. قال: تقوى الله وحسن الخلق وقيل ما أكثر ما يدخل الناس النار. قال: الأجوفان: الفم والفرج وفي الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، جعل كمال الإيمان في كمال حسن الخلق ومعلوم أن الإيمان كله تقوى الله، وتفصيل أصول التقوى وفروعها لا يحتمله هذا الموضع، فإنها الدين كله لكن ينبوع الخير وأصله إخلاص العبد لربه عبادة واستعانة كما في قوله: إياك نعبد وإياك نستعين وفي قوله: فاعبده وتوكل عليه وفي قوله: عليه توكلت وإليه أنيب وفي قوله: فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له بحيث يقطع العبد تعلق قلبه من المخلوقين انتفاعاً بهم أو عملاً لأجلهم، ويجعل همته ربه تعالى، وذلك بملازمة الدعاء له في كل مطلوب؛ من فاقة وحاجة ومخافة وغير ذلك، والعمل له بكل محبوب، ومن أحكم هذا فلا يمكن أن يوصف ما يعقبه ذلك.
وأما ما سألت عنه من أفضل الأعمال بعد الفرائض: فإنه يختلف باختلاف الناس فيما يقدرون عليه وما يناسب أوقاتهم، فلا يمكن فيه جواب جامع مفصل لكل أحد، لكن ما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره ملازمة ذكر الله دائماً، هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة، وعلى ذلك حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم: سبق المفردون. قالوا: يا رسول الله ومن
235