234

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

يلاحظ أحوال الجاهلية وطرفي الأمتين المغضوب عليهم، والضالين من اليهود والنصارى فيرى أن قد ابتلى ببعض ذلك.

فأنفع ما للخاصة والعامة العلم بما يخلص النفوس من هذه الورطات، وهو اتباع السيئات الحسنات، والحسنات ما ندب الله إليه على لسان خاتم النبيين من الأعمال والأخلاق والصفات، ومما يزيل موجب الذنوب المصائب المكفرة، وهي كل ما يؤلم منهم أو حزن أو أذى في مال أو عرض أو جسد أو غير ذلك، لكن ليس هذا من فعل العبد.

فلما قضى بهاتين الكلمتين حق الله من عمل الصالح وإصلاح الفاسد قال: "وخالق الناس بخلق حسن" وهو حق الناس.

وجماع الخلق الحسن مع الناس، أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له والاستغفار والثناء عليه والزيارة له، وتعطي من حرمك من التعليم والمنفعة والمال، وتعفو عمن ظلمك في دم أو مال أو عرض، وبعض هذا واجب وبعضه مستحب.

وأما الخلق العظيم الذي وصف الله به محمداً صلى الله عليه وسلم، فهو الدين الجامع لجميع ما أمر الله به مطلقاً، هكذا قال مجاهد وغيره وهو تأويل القرآن كما قالت عائشة رضي الله عنها: كان خلقه القرآن وحقيقته المبادرة إلى امتثال ما يحبه الله تعالى بطيب نفس وانشراح صدر.

وأما بيان أن هذا كله في وصية الله، فهو أن اسم تقوى الله يجمع فعل كل ما أمر الله به إيجاباً واستحباباً، وما نهى عنه تحريماً وتنزيهاً، وهذا يجمع

234