225

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وحكاية عبد الله بن أحمد بن حنبل مع أبيه وهو يقول لا بعد لا بعد مشهورة، ولهذا يقال أن من لم يحج يخاف عليه من ذلك، لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً))، قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) قال عكرمة: لما نزلت هذه الآية: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) قالت اليهود والنصارى: نحن مسلمون. فقال الله لهم: (ولله على الناس حج البيت) فقالوا: لا نحجه. فقال الله تعالى: (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين).

وأما الفتنة في القبور، ففي الامتحان والاختبار للميت حين يسأله الملكان فيقولان له: ما ربك وما دينك ومن نبيك، ويقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم محمد، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت. فيقول المؤمن: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبي، ويقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه، فينتهرانه انتهارة شديدة، وهي آخر فتنة التي يفتن بها المؤمن فيقولان له كما قال أولاً.

وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الفتنة من حديث البراء بن عازب وأنس بن مالك وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم، وهي عامة للمكلفين إلا النبيين فقد اختلف فيهم، وكذلك اختلف في غير المكلفين كالصبيان والمجانين. فقيل: لا يفتنون لأن المحنة إنما تكون للمكلفين

(١٥ - محمد عة السائل)

225