226

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وهذا قول القاضي أبو يعلى وابن عقيل، وعلى هذا فلا يلقنون بعد الموت، وقيل بل يلقنون ويفتنون أيضاً، وهذا قول أبي حكيم وأبي الحسن بن عبيد، ونقله عن أصحابه وهو مطابق لقول من يقول: أنهم مكلفون يوم القيامة، كما هو قول أكثر أهل العلم، وأهل السنة من أهل الحديث والكلام، وهو الذي ذكره أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة واختاره، وهو مقتضى نصوص الإمام أحمد.

وأما الردة عن الإيمان، بأن يصير الرجل كافراً مشركاً، أو كتابياً فإنه إذا مات على ذلك والعياذ بالله تعالى حبط عمله باتفاق العلماء، كما نطق بذلك القرآن في غير موضع كقوله تعالى: ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وقوله: ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وقوله: ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون وقوله: لئن أشركت ليحبطن عملك والمراد غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن التنازع فيما إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام، هل تحبط الأعمال التي عملها قبل الردة، ويجب عليه قضاؤها، أم لا تحبط إلا إذا مات مرتداً، على قولين مشهورين هما قولان في مذهب الإمام أحمد.

والحبوط مذهب الإمامين مالك وأبي حنيفة، وهو الراجح والوقف مذهب الشافعي، وتنازع الناس أيضاً في المرتد، هل يقال كان له إيمان صحيح حبط بالردة أم يقال بل الردة تبين أن إيمانه كان فاسداً وأن الإيمان الصحيح لا يزول البتة، على قولين لطوائف من الناس، وعلى ذلك

226