224

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وجعله هدى للناس، وليكن هذا آخره والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً.

وسئل أيضاً رحمه الله تعالى: عن عرض الأديان عند الموت، هل لذلك أصل في الكتاب والسنة أم لا. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنكم لتفتنون في قبوركم)) ما المراد بالفتنة وإذا ارتد العبد والعياذ بالله تعالى هل يجازى بأعماله الصالحة قبل الردة أم لا.

الجواب: الحمد لله، أما عرض الأديان على العبد وقت الموت فليس هو أمراً عاماً لكل أحد، ولا هو أيضاً منتفياً عن كل أحد، بل من الناس من تعرض عليه الأديان، ومنهم من لا تعرض عليه، وقد وقع ذلك لأقوام وذلك كله من فتنة المحيا والممات التي أمرنا أن نستعيذ منها في صلاتنا، منها ما في الحديث الصحيح الذي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ في صلاتنا من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. ولكن وقت الموت يكون الشيطان أحرص ما يكون على إغواء ابن آدم لأنه وقت الحاجة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((الأعمال بخواتيمها)) وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة، ولهذا روى أن الشيطان أشد ما يكون على ابن آدم حين الموت، يقول لأعوانه دونكم هذا فإنه إن فاتكم لن تظفروا به أبداً ،

224