218

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وذكر الله الغشيان في مواضع مثل قوله تعالى: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) وقوله: (فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا) وقوله: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) وقوله: (أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) هذا كله فيه إحاطة من كل وجه.

وذكر تعالى إنزال النعاس في قوله: (أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) هذا كله فيه إحاطة من كل وجه.

وذكر تعالى إنزال النعاس في قوله: (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ) هذا يوم أحد. وقال في يوم بدر: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) والنعاس ينزل في الرأس بسبب نزول الأبخرة التي تدخل في الدماغ فتنعقد فيحصل منها النعاس.

وطائفة من أهل الكلام منهم: أبو الحسن الأشعري ومن اتبعه من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، جعلوا النزول والإتيان والمجيء حدثًا يحدثه منفصلًا عنه، فذاك هو إتيانه واستواؤه على العرش فقالوا: استواؤه فعل يفعله في العرش يصير به مستويًا من غير فعل يقوم بالرب، لكن أكثر الناس خالفوهم وقالوا: المعروف أنه لا يجيء شيء من الصفات والأعراض إلا بمجيء شيء فإذا قالوا جاء البرد وجاء الحر، فقد جاء الهواء الذي يحمل الحر والبرد، وهو عين قائمة بنفسها، وإذا قالوا جاءت الحمى: فالحمى حر وبرد تقوم بعين قائمة بسبب أخلاط تتحرك وتتحول من حال إلى حال فيحدث الحر والبرد بذلك، وهذا بخلاف العرض الذي يحدث بلا تحول من حامل مثل لون الفاكهة، فإنه لا يقال في هذا جاء به الحمرة والصفرة

218