216

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

فالأول : لم يرد إلا في القرآن كما قال تعالى: (والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق) وقال تعالى: (نزله روح القدس من ربك بالحق) وقال تعالى: (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) وفيها قولان: أحدهما: لا حذف في الكلام بل قوله: تنزيل الكتاب. مبتدأ وخبره: من الله العزيز الحكيم. والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا تنزيل الكتاب، وعلى كلا القولين، فقد ثبت أنه منزل منه، وكذلك قوله: (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) والتنزيل: بمعنى المنزل. تسمية للمفعول باسم المصدر وهو كثير، ولهذا يقال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق منه بدا، قال أحمد وغيره: وإليه يعود. أي هو المتكلم به. وقال: كلام الله من الله ليس ببائن منه، أي لم يخلقه في غيره، فيكون مبتدأ منزلا من ذلك المخلوق، بل هو منزل من الله كما أخبر به ومن الله بدا لا من مخلوق، فهو الذي تكلم به لخلقه.

وأما النزول المقيد بالسماء بقوله: (وأنزلنا من السماء) والسماء اسم جنس لكل ما علا، فإذا قيد بشيء معين لقوله في غير موضع من السماء مطلق أي في العلو، ثم قد بينه في موضع آخر بقوله: (أأنتم أنزلتموه من المزن) وقوله: (فترى الودق يخرج من خلاله) أي أنه منزل من السحاب وما يشبه نزول القرآن قوله: (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده) فنزول الملائكة هو نزولهم بالوحي من أمره الذي هو كلامه وكذلك: (تنزل الملائكة والروح فيها) يناسب قوله: (فيها يفرق كل أمر حكيم أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين) فهذا شبيه بقوله: (قل نزله روح القدس).

216