209

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

والجد لما قال أكثرهم أنه أب استدلوا على ذلك بالقرآن بقوله : (كما أخرج أبويكم من الجنة ) وقال ابن عباس : لو كانت الجن تظن أن الانس تسمى أبا الأب جداً لما قالت: ( وأنه تعالى جد ربنا) تقول إنما هو أب لكن أب أبعد من أب.

وقد روى عن علي وزيد أنهما احتجا بقياس ، فمن ادعى اجماعهم على ترك العمل بالرأي والقياس مطلقاً فقد غلط ، ومن ادعى أن من المسائل ما لم يتكلم فيها أحد منهم إلا بالرأي والقياس فقد غلط ، بل كان كل منهم يتكلم بحسب ما عنده من العلم، فمن رأى دلالة الكتاب ذكرها، ومن رأى دلالة الميزان ذكرها .

والدلائل الصحيحة لا تتناقض ، لكن قد يخفى وجه اتفاقها أو ضعف أحدها على بعض العلماء .

والصحابة فهم في القرآن يخفى على أكثر المتأخرين، كما أن لهم معرفة بأمور من السنة، وأحوال الرسول لا يعرفها أكثر المتأخرين، فإنهم شهدوا التنزيل وعاينوا الرسول، وعرفوا من أقواله وأفعاله وأحواله ما يستدلون به على مرادهم ما لم يعرفه أكثر المتأخرين الذين لم يعرفوا ذلك . فطلبوا الحكم مما اعتقدوه من اجماع أو قياس .

ومن قال من المتأخرين أن الاجماع مستند معظم الشريعة ، فقد أخبر عن حاله، فإنه لنقص معرفته بالكتاب والسنة احتاج إلى ذلك ، وهذا كقولهم: إن أكثر الحوادث يحتاج فيها إلى القياس لعدم دلالة النصوص عليها ، فإنما هذا قول من لا معرفة له بالكتاب والسنة ودلالتهما على الأحكام .

( ١٤ - مجموعة الرسائل )

209