207

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

استدل فيها بعضهم بعموم كاستدلال ابن مسعود وغيره بقوله: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وقال ابن مسعود سورة النساء القصرى نزلت بعد الطولى أي بعد البقرة وقوله: (أجلهن أن يضعن حملهن) يقتضي انحصار الأجل في ذلك، فلو أوجب عليها أن تعتد بأبعد الأجلين لم يكن أجلها أن تضع حملها، وعلي وابن عباس وغيرهما أدخلوها في عموم الآيتين، وجاء النص الخاص في قصة سبيعة الأسلمية بما يوافق قول ابن مسعود.

وكذلك لما تنازعوا في المفوضة إذا مات زوجها هل لها مهر المثل، أفتى ابن مسعود فيها برأيه: أن لها مهر المثل، ثم رووا حديث بروع بنت واشق بما يوافق ذلك، وقد خالفه علي وزيد وغيرهما. فقالوا: لا مهر لها.

فثبت أن بعض المجتهدين قد يفتي بعموم أو قياس ويكون في الحادثة نص خاص لم يعلمه فيوافقه، ولا تعلم مسألة واحدة اتفقوا على أنه لا نص فيها، بل عامة ما تنازعوا فيه كان بعضهم يحتج فيه بالنصوص، وأولئك يحتجوا بنص كالمتوفى عنها الحامل، وهؤلاء احتجوا بشمول الآيتين لها، والآخرين قالوا: إنما يدخل في آية الحمل فقط وأن آية الشهور في غير الحامل كما أن آية القروء في غير الحامل.

وكذلك لما تنازعوا في الحرام احتج من جعله يمينا بقوله: (لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم حلة أيمانكم).

وكذلك لما تنازعوا في المبتوتة هل لها نفقة أو سكنى، احتج هؤلاء بحديث

207