205

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الذي تبين أنه باطل ، إذ لو بينه زال الباطل الذي لبس به الحق، فهكذا مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين من شاقه فقد اتبع غير سبيلهم، وهذا ظاهر ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضًا، فإنه قد جعل له مدخلاً في الوعيد فدل على أنه وصف مؤثر في الذم، فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعًا، والآية توجب ذم ذلك، وإذا قيل هي إنما ذمته مع مشاقة الرسول. قلنا: لأنهما متلازمان، وذلك لأن كل ما أجمع عليه المسلمون فإنه يكون منصوصًا عن الرسول، فالمخالف لهم مخالف للرسول كما أن المخالف الرسول مخالف لله، ولكن هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه قد بينه الرسول وهذا هو الصواب.

فلا يوجد قط مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس، ويعلم الإجماع فيستدل به كما أنه يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص، وهو دليل ثان مع النص كالأمثال المضروبة في القرآن، وكذلك الإجماع دليل آخر. كما يقال: قد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وكل من هذه الأصول يدل على الحق مع تلازمها فإن ما دل عليه الإجماع، فقد دل عليه الكتاب والسنة، وما دل عليه القرآن فعن الرسول أخذ، فالكتاب والسنة كلاهما مأخوذ عنه ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص .

وقد كان بعض الناس يذكر مسائل فيها إجماع بلا نص، كالمضاربة. وليس كذلك، بل المضاربة كانت مشهورة بينهم في الجاهلية لا سيما قريش فإن الأغلب كان عليهم التجارة، وكان أصحاب الأموال يدفعونها إلى العمال

205