Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
اتباع غير سبيلهم ، ولكن مع تحريم مشاقة الرسول من بعد ما تبين له الهدى وهو يدل على ذم كل من هذا وهذا كما تقدم، لكن لا تنفي تلازمهما كما ذكر في طاعة الله والرسول، وحينئذ يقول الذم إما أن يكون لاحقاً لمشاقة الرسول فقط أو اتباع غير سبيلهم فقط، أو أن يكون الذم لا يلحق بواحد منهما بل بهما إذا اجتمعا، أو يلحق الذم بكل منهما وإن انفرد عن الآخر أو بكل منهما لكونه مستلزماً للآخر، والأولان باطلان لأنه لو كان المؤثر أحدهما فقط، كان ذكر الآخر ضائعاً لا فائدة فيه، وكون الذم لا يلحق بواحد منهما باطل قطعاً، فإن مشاقة الرسول موجبة للوعيد مع قطع النظر عمن أتبعه، ولحوق الذم بكل منهما وإن انفرد عن الآخر لا تدل عليه الآية فإن الوعيد فيها إنما هو على المجموع، بقي القسم الآخر وهو أن كلا من الوصفين يقتضي الوعيد لأنه مستلزم للآخر، كما يقال مثل ذلك في معصية الله والرسول ومخافة القرآن والإسلام، فيقال من خالف القرآن والإسلام، أو من خرج عن القرآن والإسلام فهو من أهل النار، ومثله قوله: (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا) فإن الكفر بكل من هذه الأصول يستلزم الكفر بغيره، فمن كفر بالله كفر بالجميع، ومن كفر بالملائكة كفر بالكتب والرسل، فكان كافراً بالله إذ كذب رسله وكتبه، وكذلك إذ كفر باليوم الآخر كذب الكتب والرسل، فكان كافراً وكذلك قوله: (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) ذمهم على الوصفين وكل منهما مقتض للذم وهما متلازمان ولهذا نهى عنهما جميعا في قوله: (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون) فإنه من لبس الحق بالباطل فغطاه به فغلط به لزم أن يكتم الحق
204