Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
لا فائدة فيه، وهذا هو الضلال الذي يعذر صاحبه فلا يعاقب ولا يثاب، ولهذا قال: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فإن المغضوب عليه يعاقب بنفس الغضب، والضال فإنه المقصود وهو الرحمة والثواب، ولكن قد لا يعاقب كما عوقب ذلك بل يكون ملعوناً مطروداً، ولهذا في حديث زيد ابن عمرو بن نفيل أن اليهود قالوا له: لن تدخل في ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب الله. وقالوا له النصارى: حتى تأخذ نصيبك من لعنة الله. وقال الضحاك وطائفة: إن جهنم طبقات فالعليا لعصاة هذه الأمة والتي تليها للنصارى، والتي تليها لليهود، فجعلوا اليهود تحت النصارى، والقرآن قد شهد بأن المشركين واليهود يوجدون أشد عداوة للذين آمنوا من الذين قالوا إنا نصارى، وشدة العداوة زيادة في الكفر، فاليهود أقوى كفراً من النصارى، وإن كان النصارى أجهل وأضل، لكن أولئك يعاقبون على علمهم إذ كانوا عرفوا الحق وتركوه عناداً فكانوا مغضوباً عليهم، وهؤلاء بالضلال حرموا أجر المهتدين، ولعنوا وطردوا عما يستحقه المهتدون ثم إذا قامت عليهم الحجة فلم يؤمنوا استحقوا العقاب إذا كان اسم الضلال عاماً.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح في خطبة يوم الجمعة: ((خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) ولم يقل وكل ضلالة في النار، بل يضل عن الحق من قصد الحق وقد اجتهد في طلبه فعجز عنه فلا يعاقب، وقد يفعل بعض ما أمر به فيكون له أجر على اجتهاده وخطؤه الذي ضل فيه عن حقيقة الأمر مغفور له.
202