201

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وقد ذكرت في الرد على النصارى من مخالفتهم للأنبياء كلهم مع مخالفتهم لصريح العقل ما يظهر به من كفرهم ما يظهر، ولهذا قيل فيه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح خاطبهم في مقامين:

أحدهما: تبديلهم لدين المسيح.

والثاني : تكذيبهم محمد صلى الله عليه وسلم، واليهود خطابهم في تكذيب من بعد موسى إلى المسيح، ثم في تكذيب محمد كما ذكر الله ذلك في سورة البقرة في قوله: (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فقليلا ما يؤمنون) ثم قال: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) إلى أن ذكر أنهم أعرضوا عن كتاب الله مطلقا واتبعوا السحر، فقال: (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان-إلى قوله-ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون).

والنصارى نذمهم على الغلو والشرك الذي ابتدعوه وعلى تكذيب الرسول والرهبانية التي ابتدعوها، ولا نحمدهم عليها إذ كانوا قد ابتدعوها وكل بدعة ضلالة، لكن إذا كان صاحبها قاصداً للحق فقد يعفى عنه فيبقى عمله ضائعاً

201