199

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

هنالك الكافرون ) وقال تعالى عن الوليد: (إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر ) .

وأهل الكتاب منهم من يؤمن ببعض الرسالة لكن يكذب بعض الرسل كالمسيح ومحمد ، فهؤلاء لما آمنوا ببعض وكفروا ببعض كانوا كافرين حقاً وكثير من لا يكذب الرسل تكذيباً صريحاً من الفلاسفة والباطنية ، وكثير من أهل الكلام والتصوف ولا يؤمن بحقيقة النبوة والرسالة ، بل يقر بفضلهم في الجملة مع كونه يقول أن غيرهم أعلم منهم ، أو أنهم لم يبدوا الحق أو لبسوه أو أن النبوة هي فيض يفيض على النفوس من العقل الفعال من جنس ما يراه النائم، ولا يقر بملائكة مفضلين ولا بالجن ونحو ذلك ، فهؤلاء يقرون ببعض صفات الأنبياء دون بعض بما أوتوه دون بعض ، لا يقرون بجميع ما أوتيه الأنبياء، وهؤلاء قد يكون أحدهم شراً من اليهود والنصارى الذين أقروا بجميع صفات النبوة، لكن كذبوا ببعض الأنبياء، فإن الذي أقر به هؤلاء مما جاءت به الأنبياء أعظم وأكثر إذ كان هؤلاء يقرون بأن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ، ويقرون بقيام القيامة، ويقرون بأنه تجب عبادته وحده لا شريك له ، ويقرون بالشرائع المتفق عليها ، وأولئك يكذبون بهذا وإنما يقرون ببعض شرع محمد ، ولهذا كان اليهود والنصارى أقل كفراً من الملاحدة الباطنية المتفلسفة ونحوهم ، لكن من كان من اليهود والنصارى قد دخل مع هؤلاء فقد جمع نوعي الكفر ، لم يؤمن بجميع صفاتهم ولا بجميع أعيانهم ، وهؤلاء موجودون في دول الكفار كثيراً ، كما يوجد أيضاً في المنتسبين إلى الإسلام من هؤلاء وهؤلاء إذ كانوا في دولة

199