198

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وتصديق بعضهم مستلزم تصديق سائرهم، وطاعة بعضهم تستلزم طاعة سائرهم، وكذلك التكذيب والمعصية لا يجوز أن يكذب في نبياً، بل إن عرفه صدقه، وإلا فهو يصدق بكل ما أنزل الله مطلقاً وهو يأمر بطاعة من أمر الله بطاعته. ولهذا كان من صدق محمداً فقد صدق كل نبي، ومن أطاعه فقد أطاع كل نبي، ومن كذبه فقد كذب كل نبي، ومن عصاه فقد عصى كل نبي، قال تعالى: إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقاً وقال تعالى: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون.

ومن كذب هؤلاء تكذيباً بجنس الرسالة، فقد صرح بأنه يكذب الجميع ولهذا يقول تعالى: كذبت قوم نوح المرسلين ولم يرسل إليهم قبل نوح أحد وقال تعالى: وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وكذلك من كان من الملاحدة والمتفلسفة طاعناً في جنس الرسل كما قدمنا، بأن يزعم أنهم لم يعلموا الحق، أو لم يبينوه فهو مكذب لجميع الرسل كالذين قال فيهم: الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون وقال تعالى: فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر

198