197

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

موسى - إلى قوله - وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه) وقالت الجن لما سمعت القرآن: (إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم) وقال ورقة بن نوفل: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرجان من مشكاة واحدة. وكذلك قال النجاشي: فالقرآن والتوراة هما كتابان جاءا من عند الله لم يأت من عنده كتاب أهدى منهما، كل منهما أصل مستقل والذي فيهما دين واحد، وكل منهما يتضمن إثبات صفات الله تعالى والأمر بعبادته وحده لا شريك له ففيه التوحيد قولاً وعملاً كما في سورتي الإخلاص: (قل يا أيها الكافرون. وقل هو الله أحد).

وأما الزبور فإن داود لم يأت بغير شريعة التوراة، وإنما في الزبور ثناء على الله ودعاء وأمر ونهي بدينه وطاعته وعبادته مطلقاً، وأما المسيح فإنه قال: (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) فأحل لهم بعض المحرمات وهو في الأكثر متبع شريعة التوراة. ولهذا لم يكن بد لمن اتبع المسيح من أن يقرأ التوراة، ويتبع ما فيها إذ كان الإنجيل تبعاً لها.

وأما القرآن فإنه مستقل بنفسه لم يحوج أصحابه إلى كتاب آخر، بل اشتمل على جميع ما في الكتب من المحاسن، وعلى زيادات كثيرة لا توجد في الكتب، فلهذا كان مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه، يقرر ما فيها من الحق، ويبطل ما حرف منها، وينسخ ما نسخه الله، فيقر الدين الحق وهو جمهور ما فيها، ويبطل الدين المبدل الذي لم يكن فيها، والقليل الذي نسخ فيها فإن المنسوخ قليل جداً بالنسبة إلى المحكم المقرر، والأنبياء كلهم دينهم واحد

197