196

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) والشرك كله من المبدل لم يشرع الله الشرك قط كما قال: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) وقال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون).

وكذلك ما كان يحرمه أهل الجاهلية مما ذكره الله في القرآن كالسائبة والوصيلة والحام وغير ذلك، هو من الدين المبدل، ولهذا ذكر الله ذلك عنهم في سورة الأنعام، بين أن من حرم ذلك فقد كذب على الله، وذكر تعالى ما حرمه على لسان محمد وعلى لسان موسى في الأنعام: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة) فقال: (أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون) وكذلك قال بعد هذا: (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل).

فبين أن ما حرمه المشرع لم يحرمه على لسان موسى ولا لسان محمد، وهذان هما اللذان جاءا بكتاب فيه الحلال والحرام كما قال تعالى: (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه) وقال تعالى: (ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة) وقال تعالى: (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به

196