195

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

من دين الإسلام، ولم يبق استقبال الصخرة من دين الإسلام، ولهذا خرج اليهود والنصارى عن دين الإسلام فإنهم تركوا طاعة الله وتصديق رسوله، واعتاضوا عن ذلك بمبدل أو منسوخ، وهكذا كل مبتدع ديناً خالف به سنة الرسول لا يتبع إلا ديناً مبدلاً أو مفسوخاً، فكل ما خالف ما جاء به الرسول إما أن يكون ذلك قد كان مشروعاً لنبي ثم نسخ على لسان محمد، وإما أن لا يكون شرع قط فهذا كالأديان التي شرعها الشياطين على ألسنة أوليائهم قال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وقال: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) وقال: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولهذا كان الصحابة إذا قال أحدهم برأيه شيئاً يقول: إن كان صواباً فمن الله وإن كان خطأ فمن الشيطان، والله ورسوله بريء منه كما قال ذلك ابن مسعود، وروي عن أبي بكر وعمر. فالأقسام ثلاثة: فإنه إما أن يكون هذا القول موافقاً لقول الرسول أو لا يكون، وإما أن يكون موافقاً لشرع غيره، وإما أن لا يكون، فهذا الثالث المبدل كأديان المشركين والمجوس، وإما كان شرعاً لغيره وهو لا يوافق شرعه فقد نسخ كالسبت وتحريم كل ذي ظفر وشحم الثرب والكليتين، فإن اتخاذ السبت عيداً، وتحريم هذه الطيبات قد كان شرعاً لموسى ثم نسخ، بل قد قال المسيح: (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) فقد نسخ الله على لسان المسيح بعض ما كان حراماً في شرع موسى، وأما محمد فقال الله فيه: (الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم

195